أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

401

قهوة الإنشاء

التهاني على استسلام أركان دولتها الشريفة متنافسة ، والمسرّات من أنوار شموس سعادتها المنيفة قابسه ، وأعطاف تلك الممالك بميامن عدلها وجودها مائسه . وينهى أقل المماليك وأصغر العبيد ، الذي صفاء نيّته وخلوص طويّته في العبودية والنصاحة يتضاعف ويزيد . بعد بثّ دعاء يرفعه في أعقاب الفروض والنوافل ، وبث ثناء يعطر نشره أرجاء الربوع والمحافل ، ووصف ولاء أكيد قام برهان صدقه بأوضح الدلائل ، وعرض انتماء سديد إلى تلك الأعتاب الشريفة التي هي مساجد جباه السلاطين والأماثل ، وملاثم شفاه الخواقين والأفاضل . إنه لما اشتهر وشاع ، واستفاض وذاع ، في هذه البلاد والبقاع ، أن اللّه - جلّت عظمته ، وعلت كلمته - ، قد فوّض سلطنة ممالك مصر والشام ، إلى السلطاني الملكي الأشرفي بالتمام ، وملّكه زمام أمور البرية ، وخصّصه « 1 » بالسيرة العمرية ، وجعل أيامه الزاهرة نامية الميامن ، باهرة الإحسان والمحاسن ، ليلتئم به شمل المصالح ، وينتظم بسلطنته « 2 » سلك المناجح « 3 » ، فقد أسعده بما أفرده من مزايا الكمال ، وأعطاه من نواصي الجلال ، واختصه بذلك من المراتب الباهرة الإشراق ، وأثره من المآثر المأثورة في الآفاق ، وجمع له النعوت والأوصاف المستحسنة بالاستحقاق ، فأصبح مرعى ذكره مريعا ، وربع مصره ربيعا ، ومجال الأمن واليمن في جوار جريان النيل رحيبا ، وجناب الأنس بحصول نيل السول خصيبا : [ من الكامل ] فالناس ظلّوا من ميامن عدله * في خصب مرعاه وصافي شربه والكل أصبح شاكرا لزمانه * والكل أمسى آمنا في سربه فهنالك انطلق لسان ذوي الجاه والجلال ، وأولي الفضل والأفضال بهذا المقال ، وأنشد في وصف الحال مرتجلا وقال : [ من الكامل ] ملك العباد مع البلاد بأسرها * بمحامد ومآثر وتلطّف ملك مطاع في الملوك كأنه * ملك غدا أمنا لكل مخوف هو حاتم جودا ومعن منحة * فلذا بباب نداه لاذ المعتفي

--> ( 1 ) خصصه : تو ، ها ، قا : خصه . ( 2 ) بسلطنته : تو ، ها : للسلطنة . ( 3 ) المناجح : تو ، ها : المناهج .